السيد علي الحسيني الميلاني

142

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« البَريَّة : الخلق » « 1 » ومن الواضح ، إنَّ مطلق الخلق ليس هو المراد من هذه الكلمة ، وإنّما الخلق الذي يحتّج عليه والمحتاج إلى الحجّة . و « البريّة » يمكن أن تتصف بالفضائل ، كما يمكن اتصافها بالرذائل . يقول تعالى : « أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة » « 2 » وفي آية أخرى يقول عزّوجلّ : « أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة » « 3 » فهذه الكلمة - إذن - مطلقةٌ من جهة ، ومقيّدة من جهة أخرى . وعليه ، فإنّ اللَّه تعالى اختار الأئمّة عليهم السّلام وجعلهم حججاً بينَه وبين خلقه ، صالحهم وغير صالحهِمْ ، ليهتدي بهم من يحتاج إلى دليل للهداية ، ولتتميم الحجّة على الجميع . إنَّ اللَّه تعالى خلق الخلائق ، وهذا الخلق لم يكن عبثاً - حاشا للَّه - وإنَّما كان لهدف وغاية ، وهي الكمال الذي ينبغي على كلّ أفراد البشر طيّ طريقه للوصول إلى الغاية . وهذا الطريق الذي ينبغي على الجميع سلوكه ، هو الذي عُبِّرَ عنه ب « الصراط المستقيم » . فعلى الإنسان أن يخطو الخطوات اللّازمة في هذا الطريق ليصل إلى المقصد ، ولا شك في حاجة الإنسان إلى دليل ومرشد في سيرِهِ هذا ، وذلك :

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 45 . ( 2 ) سورة البيّنة ( 98 ) : الآية 7 . ( 3 ) سورة البيّنة ( 98 ) : الآية 6 .